في وصف صادم للكثيرين، قال أسطورة نادي ليفربول ومهندس مجده السابق، غرايم سونيس، عن النجم المصري محمد صلاح إنه “ربما يكون أكثر لاعب شاهدته في حياتي أنانية”. أوضح سونيس، الذي قاد الريدز لتحقيق أمجاده السابقة، أن ما يميز صلاح عن كل المهاجمين في العالم هو تركيزه المنفرد على التسديد أمام المرمى وشغفه الشديد لتحقيق الإنجازات الشخصية. وعلى الرغم من أن الوصف يحمل دلالة سلبية، إلا أن القصد منه كان – في كثير من النواحي – إطراءً واعترافاً بفعالية هذه الأنانية.
برر سونيس وصفه المثير للجدل بالقول إنه “بسبب تصميمه المطلق على التسجيل، استطاع صلاح أن يسجل هذا العدد الهائل من الأهداف”. وأضاف أن زملاءه في الفريق لا يمانعون هذه “الأنانية” على الإطلاق، لأسباب بسيطة وهي أنه في معظم الأحيان، ينتهي الأمر بتسجيل الكرة في الشباك. هذه العقلية القائمة على احتلال مركز التسديد وجعل التسجيل هو الهدف الأول والأخير، هي التي جعلت من صلاح أحد أكثر المهاجمين فاعلية وانتاجية في عصر الكرة الحديث.

ومع الصورة الراسخة عن صلاح كلاعب “أناني” يطارد الأرقام القياسية، جاءت مباراة منتخب مصر ضد تنزانيا يوم الجمعة لتكشف عن جانب مختلف تماماً في شخصية النجم المصري. قدم صلاح لمسة إنسانية ونادرة أثبتت أن هناك ما هو أكثر في تكوينه من مجرد مطاردة طموحاته الشخصية. في لحظة كانت فيها التهديف متاحة له بسهولة، فضل صلاح تمرير الكرة إلى زميله عمر مرموش ليسجل هدفاً سهلاً، في تصرف نقيض تماماً للوصف الشهير لسونيس.
هذا التصرف الكرمي لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل كان رسالة قوية. لقد أثبت محمد صلاح أنه يمكن للاعب أن يكون طموحاً للغاية على المستوى الفردي، يسعى لكسر كل الأرقام القياسية، وفي نفس الوقت يمتلك روحاً رياضية عالية ووعياً جماعياً يجعله يضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار عندما تتطلب اللحظة ذلك. هذه القدرة على الموازنة بين الغريزة التهديفية والذكاء التكتيكي الجماعي هي التي تجعله قائداً حقيقياً ومثالاً يحتذى به، داخل الملعب وخارجه.