ارتفعت ساق نيكو أو’ريلي اليسرى نحو السماء بينما تحول زميله عمر مرموش إلى معالج فيزيائي بشكل مفاجئ. كانت تلك اللحظة تجسيداً للإرهاق البدني الشديد الذي وصل إليه الظهير الأيسر الشاب بعد جهد متواصل طوال المباراة. لم يكن التشنج العضلي مفاجئاً لشاب في العشرين من عمره أمضى ما يزيد على ثلاثة وثمانين دقيقة يلاحق ظله داخل المستطيل الأخضر، ذلك الظل الذي تحول إلى كابوس حقيقي للدفاع.
مواجهة الأيقونة
لكن المفارقة الأكبر كانت في الطرف الآخر من الملعب. الضحية الحقيقية للإرهاق والإحباط لم تكن الظهير الأيسر المراهق، بل كان المهاجم المصري الآخر، الأسطورة التي تحتل المرتبة الرابعة في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه. لقد كان محمد صلاح هو من وجد نفسه محاصراً طوال أطوار اللقاء، مقيداً بحراسة صارمة لم يستطع الفكاك منها. وبينما كان أو’ريلي يتعافى من إصابة التشنج، أظهر موقفاً بطولياً برفضه مغادرة الملعب وطمأنة المدرب بيب غوارديولا على قدرته على متابعة اللعب، ملوحاً بعيداً عن فكرة الاستبدال بلاعب آخر مثل ريان آيت-نوري.

إرادة لا تعرف الكلل
لم تمض ثوانٍ قليلة على عودة أو’ريلي إلى قدميه حتى انطلق مرة أخرى كالسهم نحو كرة متخاذلة من زميله يوسكو جفارديول. هنا، بدت ملامح الإعياء والإحباط واضحة على وجه محمد صلاح وهو يتجه نحو خط التماس، مستعداً لتحمل اصطدام أو’ريلي القادم لا محالة. بدا النجم المصري منهكاً من عناد هذا الخصم الشاب، متعباً من رفض ذلك الظهير الالتفات إلى اسم وسمعة اللاعب الذي يراقبه، وتركيزه فقط على الفوز بالكرة.
نهاية الملحمة
في اللحظة الحاسمة التي نجح فيها أو’ريلي في إخضاع صلاح للمرة الألف في المباراة، وضغط عليه ليفقد السيطرة على الكرة تماماً، جاءت إنقاذاً للنجم المصري البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً. حيث ارتفع علم التسلل حاسماً ذلك الكرب، ليمنح صلاح مهرباً من موقف كان محسوماً لصالح المدافع الصغير. لكن رفع العلم لم يستطع محو صورة الأداء الاستثنائي لذلك الفتى الذي تحدى الأسطورة ولم يخشَ اسمها، وقدم درساً في الإصرار والعزيمة التي لا تقهر، ليصبح هو النجم الحقيقي لتلك الليلة على الرغم من صغر سنه وعدم خبرته.